عمر بن أحمد بن أبي جرادة

582

زبدة الحلب من تاريخ حلب

المسلمون على أسوار الربض ، فهجموه ، فانضم أهله إلى القلعة ، فقاتلهم المسلمون فصاحوا : الأمان ، وسلّموها على صلح القدس . وأقام السلطان بها حتى تسلم عدّة قلاع ، « كالعيد » و « قلعة الجماهريين » و « حصن بلاطنس » . ثم رحل ونزل على بكأس « 1 » ؛ وهي قلعة حصينة ، من أعمال حلب على جانب العاصي ، ولها نهر يخرج من تحتها - يوم الثلاثاء سادس جمادى الآخرة على شاطىء « العاصي » ، وصعد السلطان جريدة إلى القلعة ، وهي على جبل مطل على العاصي ، فأحدق بها من كل جانب ، وقاتلها قتالا شديدا بالمنجنيقات والزحف ، وفتحها يوم الجمعة تاسع جمادى الآخرة عنوة ، وأسر من كان بقي فيها ، وغنم جميع ما كان فيها . وكان لها قلعة تسمى « الشّغر » قريبا منها يعبر من إحداهما إلى الأخرى بجسر ، فضربها بالمنجنيقات إلى أن طلبوا الأمان ، ثم سلمها أهلها بعد ثلاثة أيام ، يوم الجمعة سادس عشر الشهر ، ثم عاد السلطان إلى الثقل ، وسيّر ولده الملك الظّاهر إلى قلعة تسمى « سرمانية » يوم السبت ، فقاتلها قتالا شديدا ، وتسلّمها يوم الجمعة ثالث عشري الشّهر المذكور . واتفق له هذه الفتوحات المتتابعة كلها في أيام الجمع ، وكذلك القدس يوم الجمعة . ثم سار السلطان جريدة إلى « حصن برزية » وهو الذي يضرب به المثل في الحصانة ، ويحيط به أودية من سائر جوانبه ، وعلوها خمسمائة ذراع ونيف

--> ( 1 ) - انظر النوادر السلطانية لابن شداد - ط . القاهرة 1903 ص 60 - 61 .